الشيخ عباس القمي

461

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

استعمال الحناء أو الخضاب بالحناء ، ولقد قدّر ذلك لكان امّا في الأطراف أو في الشعور ، امّا في الأطراف فمنفيّ في حقّهم لأنّ ذلك من دأب أهل التصنّع ، وقد نزّه اللّه تعالى أقدارهم عن ذلك كما دلّ عليه قوله ( طيب الرجال ما خفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ) ، و : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأمر النساء بتغيير أظفارهنّ بالحنّاء ، وأمّا في الشعور والخضاب فيها فمن شعار هذه الأمّة لم يشاركهم فيها أحد لأنّه لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وعليهم انّه كان يختضب ، فاللفظ غير محفوظ ، والأكثرون على انّه تصحيف ، انتهى . وفيه ما فيه فانّ ارتكاب التصحيف لا حاجة إليه ، وما ذكره من الشواهد غير شاهد وإلّا لجرى مثله في نظائرها ، ودعوى انّ خضاب الشعور من مخصوصات هذه الأمّة تحكّم لا شاهد له ، وقوله : لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم انّه كان يختضب ، غير مسلّم ، كيف وقد اشتهر بين الفريقين الخبر به ، انتهى . وقال أبو جعفر الطبريّ في ذيل المذيل عن عبيد اللّه بن عليّ بن أبي رافع عن جدّته سلمى : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا كانت به قرحة أو الشيء جعل عليه الحناء . حنبل : ابن حنبل أحمد بن حنبل رابع الأئمة الأربعة السنيّة ، ينتهي نسبه إلى ذي الثدية رئيس الخوارج ، توفّي سنة ( 241 ) ودفن بباب الحرب في بغداد ، وقد تقدّم في « حمد » ذكره ويأتي في « قصص » أيضا خبر الرجل الحنبلي الذي رأى بالكوفة بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام جموعا عظيمة تتجاوز حدّ الإحصاء يسبّون في يوم الغدير الصحابة ، وحكى ذلك لإسماعيل الحنبلي الفقيه وكان مقدّم الحنابلة ببغداد فقال له إسماعيل : أيّ ذنب لهم ؟ واللّه ما جرّأهم على ذلك ولا فتح لهم هذا الباب إلّا صاحب ذلك القبر ، قال : يا سيّدي هو الذي سنّ لهم ذلك وعلّمهم إيّاه وطرّقهم